حيدر حب الله

544

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الروح العلميّة والأمانة الفكرية والثقافية ، وهذه مهمّة بعض المراكز البحثية التي تهتمّ بتأمين الخطباء وتغذية الإعلام الديني بالموادّ الفكرية والثقافية والتعبوية ، وهو أن توفّر البنية التحتية والموادّ الموثوقة لهذا الإعلام ، بدل أن يترك الحبل على الغارب . وينبغي للناس دوماً - عندما تجد شيئاً من هذا القبيل - أن تسأل ، وتُشعر الخطباء والكتّاب ورجال الإعلام الديني بأنّ من يلقى عليهم الكلام ليسوا حمقى ولا بالسذّج ، بل بعضهم أكثر علماً من المُلقي نفسه ، وبهذه الطريقة نفرض على الإعلام الديني التقيّد الأخلاقي ، ليكون منضبطاً في أدائه إن شاء الله تعالى . 3 - بل لقد بتنا نجد في الفترة الأخيرة تداول العديد من الأحاديث المنسوبة إلى النبي وأهل بيته ، دون أن يكون لها وجود في أيّ كتاب على الإطلاق ، لا عند السنّة ولا الشيعة ولا غيرهما ، ولا عند المتقدّمين ولا المتأخّرين ولا المعاصرين ، وكأنّنا نعيش في عصر الكذب في الحديث ، ربما بحجّة أنّ في ذلك مصالح الدين وتقوية تديّن الناس ، وهذه ظاهرة غريبة تتداول فيما يبدو على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ، وينبغي أن يكون لنا الحذر من ذلك ، والذبّ عن الدين ومحاربة الدسّ فيه ، والوقوف بقوّة أمام مثل هذه الأمور التي لا نعرف من يقوم باختلاقها ، وخلق ثقافة الإحالة على المصادر حيث يمكن ، وبذلك نحمي أنفسنا وديننا من الدسّ والافتراء على الله وعلى النبيّ وأهل بيته وصحابته الكرام . وقد كان بلغني من بعض الفضلاء الأصدقاء أنّ أحد فضلاء الحوزة العلميّة في مدينة قم يرصد هذه الأحاديث التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولا أصل لها على الإطلاق ( وأشدّد على قيد الإطلاق ) ، ويقوم بتتبّعها والبحث فيها ، نأمل له التوفيق ونشر هذا العمل والاستمرار فيه وتوعية الناس لمثل هذه